محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
61
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
التي تعاقدت فيها قريش على رد الحقوق وإنصاف المظلوم وعلقت على الكعبة . « 1 » لقد بلغت الأخبار التي تؤكد هذه الحقيقة درجة الاستفاضة والتواتر ، والذي يتتبع الكتب التي اهتمت بمثل هذا الموضوع لا شك أنه سيخرج لنا بأخبار كثيرة أخرى . وأما دعوى أن العرب لم تكن بحاجة إلى الكتابة لكونهم أصفياء الذهن يعتمدون على قوة حفظهم ، وسلامة أذهانهم ، فدعوى باطلة لا تمت إلى الحقيقة بصلة ، فالناس يختلفون في ذلك ، ويتفاوتون في قدراتهم الذهنية والعقلية ، نعم نحن نؤكد أن العرب قد اعتمدت كثيرا على سيلان الذهن وقوة العارضة التي عرفت بها ، غير أنها لم تعتمد اعتمادا كليا على ذلك لا تصادم في الجمع بين الأمرين معا . ب - الكتابة في الإسلام : تبين لنا فيما سبق أن العرب عرفت الكتابة قبل الإسلام ، وأنها دونت نتفا من أخبارها ، وتذكر الأخبار أن من الذين كانوا يكتبون في قريش زمن نزول الوحي عمر ابن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، وأبو عبيدة بن الجراح « 2 » ، ويزيد بن أبي سفيان « 3 » ، وأبو حذيفة بن عتبة بن
--> ( 1 ) انظر الأغاني لأبي الفرج : 6 / 116 طبقة أخرى . ( 2 ) هو عامر بن عبد اللّه الجراح ، بن هلال القرشي ، صحابي من السابقين الأولين ، ومن المشهود لهم بالجنة ، أسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمين هذه الأمة . مناقبه كثيرة ، توفي ( 18 ه ) . انظر : المعارف لابن قتيبة : 247 - وسير أعلام النبلاء للذهبي : 1 / 5 . ( 3 ) هو يزيد بن صخر بن حرب بن أمية ، أحد العقلاء الألبّاء ، والشجعان المذكورين ، -